أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

133

الكامل في اللغة والأدب

الأضياف . وقال رجل لابن له : واللّه ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيدا : ولا بأرسح فتكون فارسا . وقال رجل من بني أسد لرجل من قيس : واللّه ما فتقت فتق السادة ، ولا مطلت مطل الفرسان ، فهذه كلها نعوت قد عرفت لقوم حتى كأنها سمات لهم ، ينبغي للفارس أن يكون مهفهف الخصرين « 1 » متوقّد العينين ، حمش الذراعين « 2 » . وأنشد الأصمعي : ( كأنما ساعداه ساعدا ذيب ) قالوا : وسنّ نعت السيد أن يكون لحيما ضخم الهامة جهير الصوت إذا خطا أبعد ، وإذا تؤمّل ملأ العين لأن حقه أن يكون في صدر مجلس أو ذروة منبر أو منفردا في موكب . وكانوا يقولون في نعت السيد : يملأ العين جمالا والسمع مقالا . وقال أبو علي دعبل في رجل نسبه إلى السؤدد يقوله لمعاذ بن جبل بن سعيد الحميريّ ، وهو من ولد حميد بن عبد الرحمن الفقيه : فإذا جالسته صدّرته * وتنحّيت له في الحاشية « 3 » وإذا سايرته قدّمته * وتأخّرت مع المستأنيه « 4 » وإذا ياسرته صادفته * سلس الخلق سليم الناحيا وإذا عاسرته صادفته * شرس الرأي أبيّا داهيه فاحمد اللّه على صحبته * واسأل الرحمن منه العافية وهذا المعنى قد أجمله جرير في قوله : بشر أبو مروان إن عاسرته * عسر وعند يساره ميسور

--> ( 1 ) مهفهف الخصرين : ضامرهما . ( 2 ) حمش الذراعين : دقيقهما . ( 3 ) الحاشية : طرف المجلس . ( 4 ) المستأنية : الجماعة التي تتأخر في الوصول .